السيد مرتضى العسكري
52
عقائد الإسلام من القرآن الكريم
أنّهم قالوا : عزير ابن اللّه ، وهؤلاء بادوا كما باد المشركون الذين كانوا يقولون في عصر الرسول ( ص ) : إنّ الملائكة بنات اللّه . وبقي النصارى حتى عصرنا الحاضر يقولون في المسيح ، كما أخبر اللّه عنهم وقال : ( وَقالَتِ النَّصارى المَسيحُ ابنُ اللّه ) . وقالت : أنّ اللّه ثالث ثلاثة : الأب والابن وروح القدس ، وليس يدري كيف يكون الواحد ثلاثة والثلاثة واحدا . إنّ النصارى شابهوا الذين كفروا في قولهم هذا ؛ وبهذا القول اعتقدوا بأن المسيح هو اللّه . وما المسيح إلّا رسول قد خلت من قبله الرسل وكانت أمّه صدّيقة ، وكانا يأكلان الطعام كسائر البشر ، ومن يأكل الطعام لا بدّ له من التغوُّط كسائر من يأكل الطعام وليس بإله ، بل كان عيسى ابن مريم كلمة اللّه ؛ ألقاها إلى مريم . وإن كانت النصارى تقول : إنّه ابن اللّه لانّه ولد بلا أب ؛ فإنّ مثله عند اللّه كمثل آدم الذي خلقه من تراب ثمّ قال له كن فكان . وإن يك يُجعَلُ للّه البنون ، تعالى اللّه عمّا يصفون ، فإنّ آدم أحرى أن يكون للّه ابنا . ومعاذ اللّه من هذا القول الباطل بل انّهما - آدم وعيسى - والملائكة والجنّ والانس والسماوات والأرضون من خلق اللّه . وصدق اللّه حيث يقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم قُل هُوَ اللّهُ أَحَد * اللّهُ الصَّمَد * لَم يَلِد وَلَم يُولَد * وَلَم يَكُن لَهُ كُفُوا أَحَد ( التوحيد 1 - 4 ) . وقال الإمام الحسين ( ع ) في جواب كتاب أهل البصرة يسألونه عن ( ( الصمد ) ) فكتب إليهم : بسم اللّه الرحمن الرحيم اما بعد فلا تخوضوا في القرآن بغير علم ، ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدي رسول اللّه ( ص ) يقول من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار وان اللّه سبحانه وتعالى قد فسر الصمد ، فقال اللّه أحد اللّه الصمد ثمّ فسره فقال : لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وساير الأشياء الكثيفة التي تخرج من